الأخبار السبت 30 أيار 2026
رغم انجرار السلطة اللبنانية إلى مسار من المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي، وتقديمها سلسلة من التنازلات السياسية والأمنية، فإنّها أخفقت، حتى اللحظة، في انتزاع أي ضمانة فعلية لوقف العدوان وحماية اللبنانيين من آلة القتل الإسرائيلية. وفي مقابل هذا العجز، اكتفت السلطة بتوجيه سهامها نحو المقاومة وتضحياتها، متجاهلةً استمرار الاعتداءات اليومية والمجازر.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد أعداد الشهداء والجرحى، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية من دون رادع، وسط صمت دولي مريب، ودعم أميركي سياسي وعسكري وفّر الغطاء للعدو الإسرائيلي لمواصلة العدوان.
عون وسلام يبحثان تحضيرات الجولة المقبلة من المفاوضات
وغداة الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي في «البنتاغون»، بمشاركة ضباط من القيادة الأميركية الوسطى، تمهيداً لاستئناف الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة في 2 و3 حزيران المقبل، برعاية أميركية، أجرى رئيس الجمهورية، جوزاف عون، ورئيس الحكومة، نواف سلام، تقييماً للاجتماع والمداولات التي جرت فيه، «والتي أكد فيها الجانب اللبناني تمسّكه بأولوية وقف إطلاق النار»، وفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.
وبحث عون وسلام التحضيرات الجارية للجولة المقبلة من المفاوضات. كما جرى، خلال الاجتماع الذي عُقد في قصر بعبدا اليوم، عرض الأوضاع الأمنية في البلاد والمتابعة اليومية لأوضاع النازحين قسراً من منازلهم وممتلكاتهم.
وأشار بيان الرئاسة إلى أنّ عون وسلام «استعرضا الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتمددها إلى عدد من المدن والقرى الجنوبية، ولا سيما في قضاءَي صور والنبطية، إضافةً إلى استمرار أعمال تفجير المنازل وتجريفها، وتدمير المعالم التاريخية في الجنوب، فضلاً عن التهديدات المستمرة التي تطاول الآمنين والدعوات المتكررة لهم إلى مغادرة بيوتهم ومصادر أرزاقهم».
واتفق الرئيسان على «تكثيف الاتصالات لوضع حدّ لهذه الممارسات الإسرائيلية المُدانة»، وفق البيان.
البنتاغون: مباحثات «مثمرة» بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي
إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنّها استضافت، أمس، مباحثات «مثمرة» بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل، «ركزت على بناء أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين».
وأشارت إلى أنّ «نتائج هذه المباحثات، وما نتج عنها من تقدم ملموس، ستسهم بصورة مباشرة في توجيه المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية، والمقرر استئنافه الأسبوع المقبل»، مؤكدةً دعمها «سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وخلوّه من أي فاعلين مسلحين غير حكوميين».
بيان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)
بيان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)
وبحسب معلومات «الأخبار»، فإنّ الوفد العسكري اللبناني ذهب إلى الاجتماع واضعاً في مقدمة أولوياته المطالبة بتثبيت الهدنة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
لكن الوفد الإسرائيلي كان يبحث في مكان آخر، إذ كشفت المصادر أنّ «العدو ركّز على ملف المسيّرات والبنية العسكرية شمال الليطاني، وقدّم خرائط ومعلومات عن مواقع يعتبر أنّها مرتبطة بالحزب، وطلب من الجيش تفكيكها قبل البحث في أي مطلب لبناني، ولا سيما الانسحاب من الجنوب».
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إنّ معلوماتها تشير إلى «توتر ساد الاجتماع العسكري، بعدما طلب وفد الجيش اللبناني وقف إطلاق النار وإعداد جدول زمني للانسحاب من الأراضي المحتلة»، فيما ردّ الوفد الإسرائيلي بأنّه «سيبقى في المناطق التي يحتلها ما دامت هناك تهديدات يواجهها في الميدان من قبل حزب الله».